آخر الأخبار:

📚 دروس وأخبار حصرية

👥 المتابعين الدائمين

القائمة الرئيسية

الصفحات

 عنترة بن شداد العبسي ..


عاش بين (525  - 608 م)،  في فترة ما قبل الإسلام ، أحد أشهر شعراء العرب، اشتهر بشعر الفروسية ، وله معلقة مشهورة . يعتبر من أشهر الفرسان العرب ، وشاعر المعلقات والمعروف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة .؟
وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى : بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه إسماً له أو لقباً ، وكان عنترة يلقب بالفلحاء ، من الفلح أي شق في شفته السفلى ، وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيته ، ويكنى بأبي المعايش  وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس .؟
وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة ، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد الكثيف عدَّه القدماء من أغرب العرب .!

درج بعض الرواة على تسمية عنترة باسم عنتر أحياناً ، ولربما استناداً إلى ما سمعوه من قوله :

يدعُونَ عنترُ والرّماحُ كأنّها  ..
                 أشطانُ بئر في لبَان الأدهمِ

وقوله في موضع ثان :

ولقَد شفَى نفسِي وأبرَأ سُقمها  ..
            قيل الفَوارس ويْك عنتر أقدمِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على أن المتواتر في الكتب المعتمدة وماعليه الكثيرون هو أن اسمه : " عنترة " لا " عنتر " والعنترة السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب ، وهذا أقرب إلى مسمى فارس بني عبس .؟!
مولده ونشأته  :
ولد عنترة في الجزيرة العربية في الربع الأول من القرن السادس الميلادي  ، وبالاستناد إلى أخباره ، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد ميلاده في سنة 525 م . 
تُعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معد يكرب ، والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام .؟
أمه كانت أميرة حبشية يقال لها زبيبة ررغر ، أُسرت في هجمة على قافلتها و أعجب بها شداد فأنجب منها عنترة ، وكان لعنترة إخوة عبيد مثله من أمه هم : جرير ، وشيبوب.! وكان هو عبداً أيضاً لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك .؟
وُلد عنترة لأب عربيّ وأمّ حبشيّة ، فجاء مختلفاً عن بقية أقرانه في ضخامة خلقته ، وعبوس وجهه وتلفلف شعره ، وكبر شدقيه ، وصلابة عظامه ، وشدة منكبيه ، وطول قامته ، وتشبه خلقته لأبيه شداد .؟!

حياته في العبودية  :

ذاق عنترة مرارة الحرمان ، وشظف العيش ، ومهانة الدار . لأن أباه لم يستلحقه بنسبه ، فقد كان أبوه هو سيده ويعاقبه أشد العقاب على مايقترفه من هنات ، وكانت " سُهيَّة " زوجة أبيه تدس له عند أبيه ، وتحوك له المكائد ، ومن ذلك أنها حرشت عليه أباه مرة ، وقالت له :
" إن عنترة يراودني عن نفسي " .! فغضب أبوه غضباً شديداً وعصفت برأسه حميَّته ، فضربه ضرباً مبرحاً بالعصا وأتبعها بالسيف ، ولكن سمية أدركتها الرحمة في النهاية فارتمت عليه باكية تمنع ضربات أبيه ، فرقّ أبوه وكفّ عنه ، فتأسّى عنترة واعتبر .. فأنشد بشعره يقول في ذلك :
أَمِن سُهَيَّةَ دَمعُ العَينِ تَذريفُ  ..
         لَو أَنَّ ذا مِنكِ قَبلَ اليَومِ مَعروفُ
كَأَنَّها يَومَ صَدَّت ما تُكَلِّمُني  ..
  ظَبيٌ بِعُسفانَ ساجي الطَرفِ مَطروفُ
تَجَلَّلَتنِيَ إِذ أَهوى العَصا قِبَلي  ..
                   كَأَنَّها صَنَمٌ يُعتادُ مَعكوفُ
المالُ مالُكُمُ وَالعَبدُ عَبدُكُمُ  ..
         فَهَل عَذابُكَ عَنّي اليَومَ مَصروفُ
تَنسى بَلائي إِذا ما غارَةٌ لَقِحَت  ..
          تَخرُجُ مِنها الطُوالاتُ السَراعيفُ
يَخرُجنَ مِنها وَقَد بُلَّت رَحائِلُه  ..
            بِالماءِ يَركُضُها المُردُ الغَطاريفُ
قَد أَطعُنُ الطَعنَةَ النَجلاءَ عَن عُرُضٍ  ..
             تَصفَرُّ كَفُّ أَخيها وَهوَ مَنزوفُ
لا شَكَّ لِلمَرءِ أَنَّ الدَهرَ ذو خُلُفٍ  ..
                  فيهِ تَفَرَّقَ ذو إِلفٍ وَمَألوفُ

وفاته:
انتهت حياة عنترة بعد أن بلغ من العمر تسعون عاماً تقريباً ، فقد كانت حياته منحصرة بين سنتي 525 و615 ميلادية ، وذكر الزركلي في 
الأعلام أن وفاته كانت في : عام 600 ميلادية ، وهو مايوازي العام 22 قبل الهجرة .؟!
وذُكرَ في نهاية عنترة روايات عدة ، على أن الرواية المتداولة والمرجّحة هي : رواية صاحب
" الأغاني " بقوله : أن عنترة أغار على بني نبهان من طيء فطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير ، فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول : 
آثَارُ ظُلْمَانٍ بِقَاعٍ مُحْرِّبٍ  ..

قال : وكان زرّ ( وقيل وزر ) بن جابر النبهاني في فتوّة ، فرماهُ وقال : خذها وأنا ابن سلمى ، فقطع مطاه ( أي ظهره ) ، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله ، فأنشد وهو مجروح :

وإنّ ابنَ سَلْمَى عنده فاعلموا دَمِي  ..

   وهيهاتَ لا يُرْجَى ابن سلمى ولادَمِي  
يَحلُّ بأكناف الشِّعاب وينتمي  ..
                مكانَ الثُّرَيَّا ليسَ بالمُتَهَضَّمِ  
رماني ولم يَدْهَشْ بأزرقَ لَهْذَمٍ  ..
              عشيَّة حلُّوا بين نَعْفٍ ومَخْرِمِ 

قال ابن الكلبي : وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص ، وأما أبوع عمرو الشيباني فذكر أنه غزا طيئاً مع قومه فانهزمت عبس ، فخر عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب ، فدخل دغلا وأبصره ربيئة طيىء فنزل إليه وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه وقتله .؟!

رحل أبو الفوارس .. عنترة بن شدَّاد وخلَّف للعرب شعراً قلَّ نظيره لجهة العزَّة والكرامة لقومه ولنفسه ..  والمروءة والشهامة تمثَّلها في طباعه وأخلاقه .. والإقدام والبسالة في الدفاع عن قومه وقتال أعداءه ، لدرجة تقديم النفس والروح وكل غالي ونفيس .. وترك لنا شعراً خالداً  في سفر الشعر والشعراء .. كدرر ثمينة تضيء بنور نفيسها ، ومن بريق جلالها وعظمها .. الطريق للأجيال للزهوِّ والسموِّ ، وقتال الظلمة والمستبدين الأعداء .. باستشراف شيم الأصالة والقيم العربية في : الأنَفَةٍ والعزَّةٍ وردِّ الضيم .. .؟!

وهاهو ينشد لنا في ذلك فيقول :

لَاتسْقِنِي مَاءَ الحَيَاةِ  بِذِلَّةٍ ... واسقني بالعزّ كَأسَ الحنظللِ

حَكِّمْ سُيُوفَكَ في رِقَابِ العُذَّلِ  .....
 
                  ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع